آقا ضياء العراقي
51
منهاج الأصول
مشتركان في مقام التأثير فيكون الواجب في هذه الصورة هو الجامع بينهما بمناط انهما يشتركان في التأثير لأن الواحد لا يصدر منه إلا شئ واحد فلا يصدر الواحد من الاثنين لظهور السنخية بين العلة والمعلول فيكون التخيير عقليا محل تأمل بل منع لما عرفت ان ذلك يتم لو كانت الإرادة المتعلقة بالاطراف إرادة تامة ولا يعقل تحققها في كل واحد من الطرفين إلا بارجاعهما إلى إرادة متعلقة بالقدر الجامع بين الطرفين ولازم ذلك أن يرجع التخيير إلى كونه عقليا لا شرعيا مضافا إلى أن هذا الكلام يتم بناء على تعلق الأوامر بالطبائع ، وأما على ما اخترنا من سراية الأوامر والنواهي من تلك الطبائع إلى تلك الحصص فتكون تلك الحصص مأمورة بالامر الشرعي الناشئ عن الإرادة إلّا انها حسب ما عرفت انها ناقصة بمعنى انها ناقصة في محركيتها اي ليست محركة للاتيان بمتعلقها في ظرف وجود الطرف الآخر فيكون التخيير بين الطرفين أو الأطراف شرعيا من غير فرق بين أن تكون الأطراف تشترك في غرض واحد أو لكل واحد منها غرض « 1 » وليس في المقام اشكال سوى الالتزام بتعدد العقوبة لو تركت
--> ( 1 ) لا يخفى ان النقص في الإرادة بمعنى النقص في محركيتها وداعويتها في بعض الظروف والحالات امر غير معقول إلّا بتقيدها بغير حال وجود الطرف الآخر فيرجع حينئذ إلى القول في الواجب التخييري بان وجوب كل واحد من الطرفين مشروط بعدم وجود الآخر إذ لا يعقل أن تكون الإرادة المتعلقة بشيء موجودة من دون تقيدها بقيد ومع ذلك لا تكون الإرادة محركة . فالحق ان الواجب التخييري الشرعي عبارة عما يكون التخيير بين الشيئين أو الأشياء في لسان الدليل إذ لا معنى لاتصاف الشيء بالواجب ما لم يتعلق به الطلب فإن كان الطلب -